أخبــاربلاد الشامنبض الساعةهيدلاينز

الأمم المتحدة تعود إلى دمشق.. هل تبدأ مرحلة جديدة لسوريا؟

تأتي زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى دمشق في لحظة سياسية مختلفة بالنسبة لسوريا، إذ تعكس محاولة أممية للتعامل مع مرحلة جديدة تتجاوز سنوات الصراع، وتركز على ملفات إعادة البناء والاستقرار، رغم استمرار الخلافات حول طبيعة الدور الدولي في المرحلة المقبلة.

وتعد الزيارة الأولى لأمين عام للأمم المتحدة إلى سوريا منذ أكثر من عقد، ما يمنحها دلالة رمزية وسياسية، خصوصًا مع التحولات التي طرأت على المشهد السوري وعلاقة دمشق بالمجتمع الدولي.

وخلال اللقاءات الرسمية، برزت ملفات إعادة الإعمار، والمرحلة الانتقالية، وعودة اللاجئين، إضافة إلى الوضع الأمني في الجنوب، باعتبارها أبرز القضايا التي تحدد شكل العلاقة بين سوريا والمنظمة الدولية خلال الفترة القادمة.

مسار جديد بعد سنوات الحرب

لم تكن العلاقة بين دمشق والأمم المتحدة مستقرة خلال السنوات الماضية، إذ شهدت خلافات متكررة حول طبيعة التدخل الدولي والملفات السياسية المرتبطة بالأزمة السورية.

لكن التطورات الأخيرة دفعت نحو إعادة صياغة العلاقة، مع انتقال التركيز من إدارة تداعيات الحرب إلى دعم التعافي وإعادة تأهيل المؤسسات والخدمات الأساسية.

ويرى متابعون أن الأمم المتحدة تحاول بناء مقاربة جديدة تقوم على دعم الاستقرار الاقتصادي والإنساني، في وقت تسعى فيه دمشق إلى حصر التعاون الدولي في إطار يحترم القرار الوطني.

الإعمار بوابة الاستقرار

يعد ملف إعادة الإعمار المحور الأبرز في المرحلة الحالية، إذ تواجه سوريا تحديات كبيرة تتعلق بالبنية التحتية والاقتصاد والخدمات الأساسية.

ويؤكد خبراء أن أي عملية تعافٍ حقيقية تحتاج إلى مساهمة دولية واسعة تشمل قطاعات الطاقة والنقل والخدمات، إضافة إلى دعم المشاريع التي تساعد على خلق فرص عمل وتحريك الاقتصاد.

كما يرون أن إعادة الإعمار لا تمثل ملفًا اقتصاديًا فقط، بل ترتبط مباشرة بالاستقرار الأمني والاجتماعي، خصوصًا مع استمرار آثار الحرب على حياة ملايين السوريين.

الأمم المتحدة بين الدعم والقيود

رغم أهمية الرسائل السياسية التي حملتها زيارة غوتيريش، فإن دور الأمم المتحدة يبقى مرتبطًا بتوازنات القوى الدولية.

وفي ملف الجنوب السوري والجولان، تؤكد المنظمة موقفها القانوني القائم على عدم الاعتراف بالاحتلال، لكنها تواجه قيودًا عملية في تحويل مواقفها إلى خطوات ميدانية.

ويشير محللون إلى أن قدرة الأمم المتحدة على التأثير في القضايا الأمنية تبقى محدودة، بينما يتركز دورها بصورة أكبر في المجالات الإنسانية والتنموية والسياسية.

اللاجئون عنوان المرحلة المقبلة

يمثل ملف اللاجئين أحد الاختبارات الأساسية أمام أي مرحلة انتقالية في سوريا، إذ تحتاج العودة إلى بيئة مستقرة وخدمات أساسية وفرص اقتصادية.

وترى الأمم المتحدة أن إعادة دمج العائدين تحتاج إلى مشاريع طويلة الأمد تشمل إعادة تأهيل المناطق المتضررة ودعم المجتمعات المحلية.

وفي هذا السياق، تشكل برامج إزالة الأنقاض ودعم العمالة المحلية جزءًا من جهود الانتقال من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى التنمية.

مستقبل العلاقة مع المجتمع الدولي

تفتح زيارة غوتيريش الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون بين سوريا والأمم المتحدة، لكنها لا تنهي الخلافات المرتبطة بالملفات السياسية والأمنية.

فبينما تراهن دمشق على دعم دولي لإعادة البناء مع الحفاظ على استقلال القرار الوطني، يرى المجتمع الدولي أن نجاح المرحلة المقبلة يرتبط بقدرة المؤسسات السورية على تحقيق الاستقرار وترسيخ سيادة القانون.

وبين هذه الرهانات المتداخلة، تبدو زيارة غوتيريش مؤشرًا على تحول تدريجي في طبيعة التعامل مع سوريا، من التركيز على آثار الحرب إلى البحث في مستقبل التعافي وإعادة الإعمار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى